مركز الأبحاث العقائدية

241

موسوعة من حياة المستبصرين

ويجدر بنا أن نقول : أخطر الزلل زلات العلماء على رغم أننا نهيب بالشيخ أبي زرعة عن مثل هذه الفتوى اللا مسؤولة ، وليته ألف لنا كتابا صحيحاً كما فعل تلميذه مسلم في صحيحه ولم يلته بمثل هذه الإرجافة ، على اننا نستطيع أن نثبت بمناهج البحث العلمي أو قل بالحقائق العلمية خطر وخطأ فتواه من عدة وجوه : 1 - قول : ( إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله فاعلم أنه زنديق ) غلط فادح لأن الزنديق من الثنوية أو القائل بالظلمة والنور أو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية أو يبطن الكفر ويظهر الإيمان ( 1 ) ، فالزندقة لا تنطبق على المسلم الساب والشاتم لا كلا ولا بعضا ولا الانتقاص من مصاديقها وحتى لو كان السباب من مصاديقها لم تكن لأنه أظهرها . وعليه يكون أبو زرعة حكم على المسلمين دون أن يشق قلوبهم بما لم يحكم به الله ورسوله . 2 - قوله : ( يريدون أن يجرحوا شهودنا ) . عثرة لا تقال ولقد فات أبا زرعة أن الصحابة شهود لكل المسلمين وليس لطائفة دون أخرى وليس الأمر عضالا ، اللهم إلاّ إذا جرحنا ( 124 ) ألف صحابي ونعوذ بالله من ذلك ، ولهذا عمر بن الخطاب وغيره جرحوا الكثير من الصحابة ومنهمه أبو هريرة ولا تثريب على الجارحين ولا اشكال رغم أنهم جرحوا أعظم شاهد من شهود الشيخ أبي زرعة ، والذي يحز في القلب أنه لم يرفض حديث المجروح مثل أبي هريرة ولم يخطئ الجارح مثل عمر ابن الخطاب وما ذلك إلا ازدواج وكسر لا جبر بعده . 3 - قوله : ( ليبطلوا الكتاب والسنة ) فالذي نراه ونؤمن به أن الخوف على الكتاب والسنة واجب على كل مسلم ، وباعتبار أن خوف الشيخ أبي زرعة أكثر من غيره فمن حقنا أن نسأل من أين دخل الخوف على قلبه وما هي أسبابه ؟ ألم يقرأ القرآن فيطمئن لقوله الله ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُو لَحَفِظُونَ ) ( 2 ) .

--> 1 - القاموس المحيط : 3 / 243 . 2 - الحجر : 9 .